آقا رضا الهمداني

19

مصباح الفقيه

بتحقّقه علَّة لإيجاب الغسل ! ؟ إن قلت : إنّ القدرة على الامتثال - كما اعترفت به - شرط في حسن التكليف وتوجيه الطلب ، وهو لا يحصل إلَّا بعد حضور زمان الفعل . قلت : ما هو شرط لصحة التكليف كون المكلَّف قادرا على أن يمتثل بأن يأتي بالفعل في الوقت الذي كلَّف بإيجاده فيه ، لا كونه قادرا على الامتثال حين الطلب ، إذ لا يعقل أن تكون القدرة بهذا المعنى شرطا في حسن الطلب ، لتوقّف موضوعها في الخارج على أن يكون مسبوقا بالطلب ، فلا يعقل تأثيرها في حسن الإيجاب . إن قلت : هب أنّ القدرة على إيجاد المأمور به في وقته كافية في جواز إيجابه مطلقا ، إلَّا أنّ الواجب لا يخرج بذلك عن كونه واجبا مشروطا ، وقد تسالموا على عدم وجوب مقدّمة الواجب المشروط . قلت : هذا إنّما هو في المقدّمات الوجوبية ، وأمّا المقدّمات الوجودية فلا فرق فيها بين الواجبات ، لأنّ المناط في وجوبها إنّما هو وجوب ذيها ، وقد تقرّر في الأصول أنّه لا فرق بين الواجبات المطلقة والمشروطة في أنّ صيغة الأمر مستعملة في الطلب الإلزامي ، وأن الواجب المشروط مرجعه إلى إيجاب مطلق على موضوع تقديري ، فتجب مقدّماتها على حسب وجوب ذيها ، لا أنّ الواجب المشروط بمنزلة الإخبار عن أنّه سيجب الفعل بعد حصول الشرط ، فليس حصول الشرط مؤثّرا في حدوث الوجوب ، بل هو كاشف عن كون الوجوب محقّقا من حين صدور الأمر إلَّا أنّه لم يكن منجّزا عليه ، لعدم علمه بأنّ الشرط يتحقّق ،